السيد محمد باقر الصدر
231
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
الملحق ( 9 ) [ التخريج الفقهي لقبول البنك للكمبيالة ] يعالج هذا الملحق على مستوىً موسّعٍ من الناحية الفقهية حكم قبول الكمبيالة من قبل البنك . وقبول البنك للكمبيالة نوع من التعهّد من قبل البنك بالدين يسمح للدائن أن يرجع عليه إذا تخلّف المدين عن الوفاء . وقد قلنا في الأطروحة : إنّ قبول البنك للكمبيالة صحيح ؛ لأنّه تعهّد مشروع ، ونريد الآن أن نحدّد معنى هذا التعهّد وتخريجه فقهياً . لا نقصد بهذا التعهّد عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف ؛ لأنّ عقد الضمان ينتج - بناءً على القول المشهور في فقهنا الإمامي - نقلَ الدين من ذمّةٍ إلى ذمّة ، لا ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّةٍ أو مسؤوليةٍ إلى مسؤولية . ومن الواضح أنّ البنك في قبوله للكمبيالة لا يقصد نقل الدين من ذمّة المدين إلى ذمّته ، وإذا انشى عقد الضمان وأريد به أن ينتج ضمّ ذمّةٍ إلى ذمّةٍ كان ذلك باطلًا شرعاً . وعليه فنحن لا نريد أن نفسّر قبول البنك للكمبيالة على أساس عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف ، ولكنّا نرى أنّ هناك معنىً ثانياً غير نقل الدين من ذمّة المدين إلى ذمّةِ آخر ، وغير جعل الشخص الآخر نفسَه مسؤولًا عن نفس المبلغ الذي يكون المدين مسؤولًا عنه